في السماوات من القيامة لأن إرسال محمد صلى الله عليه وسلم من أشراطها فلما زال عنهم ذلك قالوا: ماذا قال الله؟ قال جبرائيل وأتباعه: الحق. وقيل: إنه الفزع عند الموت يزيله الله عن القلوب فيعرف كل أحد أن ما قال الله هو الحق فينتفع بتلك المعرفة أهل الإيمان ولا نيتفع بها أهل الكفر. وحين بين بقوله {قل ادعوا} أنه لا يدفع الضر إلا هو أشار بقوله {قل من يرزقكم} إلى أن جلب النفع لا يكمل إلا به.
وههنا نكتة هي أنه قال في دفع الضر {قالوا الحق} وفي طلب النفع قال {قل الله} تنبيهاً على أنهم في الضراء مقبلون على الله معترفون به ، وفي السراء معرضون عنه غافلون لا ينتبهون إلا بمسه. وقوله {وإنا أو إياكم} من الكلام المنصف الذي يتضمن قلة شغب الخصم وفلّ شوكته بالهوينا. وفي تخالف حرفي الجر في قوله {لعلى هدى أو في ضلال} إشارة إلى أن أهل الحق راكبون مطية الهدى مستعلون على متنها ، وأن أهل الباطل منغمسون في ظلمة الضلال لا يدرون أين يتوجهون. وإنما وصف الضلال بالمبين وأطلق الهدى لأن الحق كالخط المستقيم واحد ، والباطل كالخطوط المنحنية لا حصر لها فبعضها أدخل في الضلالة من بعض وابين.