وفائدة هذا التشبيه تذكير الأحياء منهم وهم مشركو أهل مكة بما حل بالأمم من قبلهم ليُوقنوا أن سنة الله واحدة وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله.
وجملة {إنهم كانوا في شك مريب} مسوقة لتعليل الجمل التي قبلها.
وفُعِل بهم جميع ما سمعت لأنهم كانوا في حياتهم في شك من ذلك اليوم وما وُصف لهم من أهواله.
وإنما جعلت حالتهم شكاً لأنهم كانوا في بعض الأمور شاكّين وفي بعضها موقنين، ألا ترى قوله تعالى: {قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] .
وإذا كان الشك مفضياً إلى تلك العقوبة فاليقين أولى بذلك، ومآل الشك واليقين بالانتفاء واحد إذ ترتب عليهما عدم الإِيمان به وعدم النظر في دليله.
ويجوز أن تكون جملة {إنهم كانوا في شك مريب} مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئة عن سؤال يثيره قولُه: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} كأن سائلاً سأل هل كانوا طامعين في حصول ما تمنّوه؟ فأجيب بأنهم كانوا يتمنون ذلك ويشكون في استجابته فلما حيل بينهم وبينه غشِيَهم اليأس، واليأس بعد الشك أوقع في الحزن من اليأس المتأصل.
والمريب: المُوقع في الريب.
والريب: الشك، فوصفُ الشك به وصفٌ له بما هو مشتق من مادته لإِفادة المبالغة كقولهم: شِعْر شاعر، وليْل أَليل، أو ليلٌ داج.
ومحاولة غير هذا تعسف. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 22 صـ}