فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367537 من 466147

وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلفٌ بالهمزة في موقع الواو فقال الزجاج: وهو من إبدال الواو المضمومة همزة لقصد التخفيف في نطق الضمة كقوله تعالى: {أقتت} [المرسلات: 11] وقولهم: أَجُوهٌ: جمع وجه.

وبحث فيه أبو حيان ، وقال الفراء والزجاج أيضاً: هو من نَأش بالهمز إذا أبطأ وتأخر في عمل.

ومنه قول نهشل بن حَرِي النهشلي:

تمنّى نَئِيشاً أن يكون أطاعني

وقد حدثت بعد الأمور أمور...

أي تمنّى أخيراً.

وفسر المعري في"رسالة الغفران"نئيشاً بمعنى: بعد ما فات.

وعلى كلا التفسيرين فالمراد بالتناوش وصف قولهم: {آمنا به} بأنه إيمان تأخر وقته أو فات وقته.

وفي الجمع بين {مكان قريب} و {مكان بعيد} محسن الطباق.

وجملة {وقد كفروا به من قبل} في موضع الحال ، أي كيف يقولون آمنّا به في وقت الفوات والحال أنهم كفروا به من قبلُ في وقت التمكن فهو كقوله تعالى: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] .

{ويقذفون} عطف على {كفروا} فهي حال ثانية.

والتقدير: وكانوا يقذفون بالغيب.

واختيار صيغة المضارع لحكاية الحالة كقوله تعالى: {ويصنع الفلك} [هود: 38] .

والقذف: الرمي باليد من بعد.

وهو هنا مستعار للقول بدون تروِّ ولا دليل ، أي يتكلمون فيما غاب عن القياس من أمور الآخرة بما لا علم لهم به إذ أحالوا البعث والجزاء وقالوا لشركائهم: هم شفعاؤنا عند الله.

ولك أن تجعل {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} تمثيلاً مثل ما في قوله {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} ، شبهوا بحال من يقذف شيئاً وهو غائب عنه لا يراه فهو لا يصيبه البتة.

وحُذف مفعول {يقذفون} لدلالة فعل {وقد كفروا به من قبل} عليه ، أي يقذفون أشياء من الكفر يرمون بها جزافاً.

والغيب: المغيَّب.

والباء للملابسة ، والمجرور بها في موضع الحال من ضمير {يقذفون} ، أي يقذفون وهم غائبون عن المقذوف من مكان بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت