ويلاحظ أنه ذكر كلمة «على» مع الهدى، وكلمة «في» مع الضلال لأن المهتدي كأنه مرتفع متطلع، والضال منغمس في الظلمة غريق فيها. ووصف الضلال بالمبين، ولم يصف الهدى لأن الهدى هو الطريق المستقيم الموصل إلى الحق، والمستقيم واحد، وغيره كله ضلال، بعضه أبين من بعض. وقدم الهدى على الضلال لمناسبته لوصف المؤمنين المبدوء بكلمة إِنَّا المقدم في الذكر.
ثم أعلن الله تعالى وجود الانفصال بين الفريقين واستقلال كل منهما عن الآخر بطريق التلطف مرة أخرى بنسبة الاجرام فرضا إلى المؤمنين والعمل للمشركين فقال: قُلْ: لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا، وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ أي قل أيها الرسول أيضا للمشركين: إن كانت عبادتنا لله وطاعتنا له جريمة، فلستم مسئولين عنا، ولا نسأل عما تعملون من خير أو شر. وهذا معناه التبري منهم، فلستم منا ولا نحن منكم، بل ندعوكم إلى توحيد الله وإفراد العبادة له، فإن أجبتم فأنتم منا، ونحن منكم، وإن أعرضتم وكذبتم فنحن برآء منكم، وأنتم برآء منا، كما قال الله تعالى: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ: لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ، أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [يونس 10/ 41] . وقد أضاف الاجرام إلى النفس:
أَجْرَمْنا وقال في حقهم عَمَّا تَعْمَلُونَ لئلا يحصل الإغضاب المانع من الفهم.
ثم أنذرهم الله تعالى بالقضاء والحكم الذي سيقضي به، تأكيدا للنظر والتفكر، في مجال الحساب والثواب والعذاب، فقال: