منهم من يقول: (كَلَّا) ردًّا على قولهم: شركاء، أي: ليسوا بشركائي؛ بل هو المتفرد الواحد الحكيم.
ومنهم من يقول: هو رد على قوله: هل خلقوا شيئًا؟ أم هل رزقوا شيئًا؟! يقول: (كَلَّا) ، أي: لم يخلقوا ولم يرزقوا؛ بل هو اللَّه المتفرد بذلك، واللَّه الموفق.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فُزِّعَ) : ذهب.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فُزِّعَ) : خفف.
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(28)
وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ) ، يا مُحَمَّد، (إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا) ، بالجنة لمن اتبعه، (وَنَذِيرًا) بالنار لمن خالفه وعصاه.
وقوله: (كَافَّةً لِلنَّاسِ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ، أي: ما أرسلناك إلا جامعًا للناس إلى الهدى داعيا إليه.
ومنهم من يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) ، أي: ما أرسلناك إلا إلى الناس جميعًا إلى العرب والعجم، وإلى الإنس والجن، ليس كسائر الأنبياء؛ إنما أرسلوا إلى قوم دون قوم، وإلى بلدة دون بلدة.
وكذلك روي عن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"أعطيت أربعًا لم يعطهن نبي قبلي: أحدها (ما ذكرنا) : بعثت إلى الناس جميعًا عامة: إلى الأحمر والأسود، والعرب والعجم، والثاني: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا، وأرعب لنا عدونا مسيرة شهرين، وأحلت لي الغنائم".
وقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يصدقون، ويحتمل لا يعلمون، أي: لا ينتفعون بما يعلمون، ولا يعملون. أو لا يعلمون حقيقة؛ لما لم ينظروا إلى الحجج والآيات التي، قد مكن لهم: لو نظروا علموا، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(29)