أحدٌ أن يشفع عنده في شيءٍ إلا بعد إذنه له في الشفاعة كقوله:
{مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] وقوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] وإنما كانت الشفاعة لسيد ولد آدم إظهاراً لمقامة الشريف، فهو أكبر شفيع عند الله، وذلك حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم {حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} أي حتى إذا زال الفزع والخوف عن قلوب الشفعاء، من الملائكة والأنبياء {قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق} أي قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم في أمر الشفاعة؟ فأجابوهم بقولهم: قد أذن فيها للمؤمنين، قال القرطبي: إن الله تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في الشفاعة، وهم على غاية الفزع من الله، لما يقترن بتلك الحال من الأمر الهائل، والخوف الشديد أن يقع منهم تقصير، فإذا سُرِّي عنهم قالوا للملائكة فوقهم: ماذا قال ربكم؟ أي بماذا أمر الله؟ قالوا: الحقَّ أي إنه أذن لكم في الشفاعة للمؤمنين {وَهُوَ العلي الكبير} أي هو تعالى المتفرد بالعلو والكبرياء، العظيم في سلطانه وجلاله، قال أبو السعود: وهذا من تمام كلام