والإِتيان بالجملة التي أضيف إليها الظرف إسمية هنا لإِفادة طول وقوفهم بين يدي الله طولاً يستوجب الضجر ويَملأ القلوب رعباً وهو ما أشار له حديث أنس وحديث أبي هريرة في شفاعة النبي لأهل المحشر: تدنو الشمس من رؤوس الخلائق فيشتدّ عليهم حرها فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا حتى يُرِيحَنا من مكاننا الحديث.
وجملة يرجع بعضهم إلى بعض القول في موضع الحال من {الظالمون} أو من ضمير {موقوفون} .
وجيء بالمضارع في قوله: {يرجع بعضهم إلى بعض القول} لاستحضار الحالة كقوله تعالى: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] .
ورجْع القولِ: الجواب ، ورجْع البعضضِ إلى البعض: المجاوبة والمحاورة.
وهي أن يقول بعضهم كلاماً ويجيبه الآخر عنه وهكذا ؛ شبه الجواب عن القول بإرجاع القول كأنَّ المجيب أرجع إلى المتكلم كلامه بعينه إذ كان قد خاطبه بكِفائه وعدْلِه ، قال بشار:
وكأنَّ رجْعَ حديثها
قِطَع الرياض كُسِينَ زَهْرا...
أي كأنَّ جوابها حيث تجيبه ، ومنه قيل للجواب: ردّ.
ورجَعْ الرشق في الرمي: ما تَرُدّ عليه من التراشق.
{بَعْضٍ القول يَقُولُ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا لَوْلاَ أَنتُمْ} .
هذه الجملة وما ذكر بعدها من الجمل المحكية بأفعال القول بيان لجملة {يرجع بعضهم إلى بعض القول} .
وجيء بالمضارع فيها على نحو ما جيء في قوله: {يرجع بعضهم إلى بعض القول} ليكون البيان كالمبيَّن بها لاستحضار حالة القول لأنها حالة غريبة لما فيها من جرأة المستضعفين على المستكبِرين ومن تنبه هؤلاء من غفلتهم عما كان المستكبرون يغرُّونهم به حتى أوقعوهم في هذا المأزق.
والسين والتاء في {استضعفوا} للعدّ والحسبان ، أي الذين يعدّهم الناس ضعفاء لا يؤبه بهم وإنما يعدُّهم الناس كذلك لأنهم كذلك ويُعلم أنهم يستضعفون أنفسهم بالأولى لأنهم أعلم بما في أنفسهم.