أي: في الليلة. أو جُعلا ماكرين على الإسناد المجازي. وقرئ: (بَلْ مَكْرٌ اللَّيلَ والنَّهَارَ) بالتنوين ونصب الظرفين، أي: صدّنا مكرٌ فيهما أو بل مكر فيهما صدنا على ما ذكر آنفًا، ونظيره: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} .
و (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) بفتح الكاف وتشديد الراء مرفوعًا ومنصوبًا.
أما الرفع: فعلى الوجهين المذكورين قبيل، أي: بل صَدَّنا كرورُهُما علينا واختلافُ أوقاتهما، أو كرورُهما علينا بإغوائكم إيانا صَدَّنا، وأما النصب: فعلى الظرف، أي: صددتمونا مدة كرورهما، كقولك: أتيتك خفوقَ النجم، وصياحَ الديكة.
وقوله: {إِذْ تَأْمُرُونَنَا} يجوز أن يكون {إِذْ} معمول الكر، أي مكرهما في هذا الوقت، وأدن يكون حالًا منه إذا جعلته فاعل فعل مضمر، أي: مكرهما كائنًا في هذا الوقت، لأن ظرف الزمان يجوز أن يكون حالًا من الحدث، كما يجوز أن يكودن خبرًا عنه. وعن أبي الحسن: ارتفاع المكر على تقدير: هذا مكر الليل والنهار. وجاز دخول (بل) هنا وإن لم يقل
لمن قال: أزيد عندك بل هو عندي؟ حملًا على المعنى، لأن معنى الاستفهام ها هنا الإنكار، كأنه قيل: ما صددناكم قبل، وإنما قيل: {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} بغير عاطف، {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} بالعاطف، لأن استضعفوا من أول كلامهم، فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف، ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين فعطف على كلامهم الأول.
{وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) } :