وقيل: المراد بالذي بين يديه الدار الآخرة.
ثم أخبر سبحانه عن حالهم في الآخرة ، فقال: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبّهِمْ} الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يصلح له ، ومعنى {موقوفون عند ربهم} : محبوسون في موقف الحساب {يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول} أي: يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب ، بعد أن كانوا في الدنيا متعارضين متناصرين متحابين.
ثم بيّن سبحانه تلك المراجعة ، فقال: {يَقُولُ الذين استضعفوا} ، وهم: الأتباع {لِلَّذِينَ استكبروا} ، وهم: الرؤساء المتبوعون {لَوْلاَ أَنتُمْ} صددتمونا عن الإيمان بالله ، والاتباع لرسوله {لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} بالله مصدّقين لرسوله ، وكتابه.
{قَالَ الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا} مجيبين عليهم مستنكرين لما قالوه: {أَنَحْنُ صددناكم عَنِ الهدى} أي: منعناكم عن الإيمان {بَعْدَ إِذْ جَاءكُمْ} الهدى ، قالوا هذا منكرين لما ادّعوه عليهم من الصدّ لهم ، وجاحدين لما نسبوه إليهم من ذلك ، ثم بينوا لهم: أنهم الصادّون لأنفسهم ، الممتنعون من الهدى بعد إذ جاءهم ، فقالوا: {بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ} أي: مصرّين على الكفر ، كثيري الإجرام ، عظيمي الآثام.
{وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا} ردّاً لما أجابوا به عليهم ، ودفعاً لما نسبوه إليهم من صدّهم لأنفسهم {بَلْ مَكْرُ اليل والنهار} أصل المكر في كلام العرب: الخديعة ، والحيلة ، يقال: مكر به إذا خدعه ، واحتال عليه.
والمعنى: بل مكركم بنا الليل والنهار ، فحذف المضاف إليه ، وأقيم الظرف مقامه اتساعاً.
وقال الأخفش: هو على تقدير هذا مكر الليل ، والنهار.
قال النحاس: المعنى والله أعلم ، بل مكركم في الليل ، والنهار ، ودعاؤكم لنا إلى الكفر هو الذي حملنا على هذا.