وقرئ بالتخفيف، ورفع الظن على أنه فاعل {صَدَّقَ} ، ونصب (إبليس) على أنه مفعول به، أي: صدق عليهم ظنُّ إبليسَ إبليسَ، كقولك: ضرب زيدًا غلامُهُ، أي: ضرب غلامُ زيدٍ زيدًا. والمعنى: أن إبليس كان سَوَّل له ظنه شيئًا فيهم، فصدقه ظنُّه فيما كان عقد عليه معهم من ذلك الشيء، يقال: صدقك ظنك. ومنه قول الشاعر:
524 -فَإنْ يَكُ ظَنِّي صَادِقًا وَهُوَ صَادِقِي
و (على) من صلة صدق، كما تقول: صدقت عليك فيما ظننته بك، ولا يجوز أن يكون من صلة الظن، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. وقد جوز رفع (إبليس) و (الظن) مع التخفيف، على أن يكون (ظَنُّهُ) بدلًا من إبليس، وهو بدل الاشتمال، قيل: وقد قرئ بهما مع التخفيف، ولو قرئ بالتشديد مع رفعهما لكان على المبالغة في (صدق) ، كقوله:
525 -... صَدَّقَتْ فيهم ظُنوني
فاعرفه.
وقوله: {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ} محل {مَنْ} إما النصب بقوله: {لِنَعْلَمَ} إن جعلتها موصولة، أو الرفع بالابتداء إن جعلتها استفهامية.
{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) } :
قوله عز وجل: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} مفعولا {زَعَمْتُمْ} : محذوفان، حُذفا للعلم بهما، والتقدير: زعمتموهم آلهة، أما الأول وهو الراجع إلى الموصول: فحذف تخفيفًا لطول الموصول بصلته، كما حذف في قوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} ، وأما الثاني: فحذف لكونه
موصوفًا، صفته {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، وحَذْفُ الموصوف وإقامة الصفة مقامه كثير جائز في كلام القوم إذا كان مفهومًا نثرهم ونظمهم، فاعرفه.