وإذا كان اسم فاعل ، فقال الزجاج وغيره: هو حال من الكاف في {أرسلناك} ، والمعنى: إلا جامعاً للناس في الإبلاغ ، والكافة بمعنى الجامع ، والهاء فيه للمبالغة ، كهي في علامة وراوية.
وقال الزمخشري: إلا إرسالة عامة لهم محيطة بهم ، لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، قال: ومن جعله حالاً من المجرور متقدماً عليه فقد أخطأ ، لأن تقدم حال المجرور عليه في الإصالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار ، وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى ، لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني ، فلا بد من ارتكاب الخطأين. انتهى.
أما كافة بمعنى عامة ، فالمنقول عن النحويين أنها لا تكون إلا حالاً ، ولم يتصرف فيها بغير ذلك ، فجعلها صفة لمصدر محذوف ، خروج عما نقلوا ، ولا يحفظ أيضاً استعماله صفة لموصوف محذوف.
وأما قول الزجاج: إن كافة بمعنى جامعاً ، والهاء فيه للمبالغة ، فإن اللغة لا تساعد على ذلك ، لأن كف ليس بمحفوظ أن معناه جمع.
وأما قول الزمخشري: ومن جعله حالاً إلى آخره ، فذلك مختلف فيه.
ذهب الأكثرون إلى أن ذلك لا يجوز ، وذهب أبو علي وابن كيسان وابن برهان ومن معاصرينا ابن مالك إلى أنه يجوز ، وهو الصحيح.
ومن أمثلة أبي علي زيد: خير ما يكون خير منك ، التقدير: زيد خير منك خير ما يكون ، فجعل ما يكون حالاً من الكاف في منك ، وقدمها عليه ، قال الشاعر:
إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً ...
فمطلبها كهلاً عليه شديد
وقال آخر:
تسليت طراً عنكم بعد بينكم ...
بذكركم حتى كأنكم عندي
أي: تسليت عنكم طراً ، أي جميعاً.
وقد جاء تقديم الحال على صاحبها المجرور وعلى ما يتعلق به ، ومن ذلك قول الشاعر:
مشغوفة بك قد شغفت وإنما ...
حتم الفراق فما إليك سبيل
وقال الآخر:
غافلاً تعرض المنية للمر ...
ء فيدعى ولات حين إباء