أي: شغفت بك مشغوفة ، وتعرض المنية للمرء غافلاً.
وإذا جاز تقديمها على المجرور والعامل ، فتقديمها عليه دون العامل أجوز ، وعلى أن كافة حال من الناس ، حمله ابن عطية وقال: قدمت للاهتمام والمنقول عن ابن عباس قوله: أي إلى العرب والعجم وسائر الأمم ، وتقدير إلى الناس كافة. انتهى.
وقول الزمخشري: وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ، إلى آخر كلامه ، شنيع؟ لأن قائل ذلك لا يحتاج إلى أن يتأول اللام بمعنى إلى ، لأن أرسل يتعدى بإلى ويتعدى باللام ، كقوله: {وأرسلناك للناس رسولاً} ولو تأول اللام بمعنى إلى ، لم يكن ذلك خطأ ، لأن اللام قد جاءت بمعنى إلى ، وإلى قد جاءت بمعنى اللام ، وأرسل مما جاء متعدياً بهما إلى المجرور.
ثم حكى تعالى مقالتهم في الاستهزاء بالبعث ، واستعالجهم على سبيل التكذيب ، ولم يجابوا بتعيين الزمان ، إذ ذاك مما انفرد تعالى بعلمه ، بل أجيبوا بأن ما وعدوا به لا بد من وقوعه ، وهو ميعاد يوم القيامة ، وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة ، ويجوز أن يكون سؤالهم عما وعدوا به من العذاب في الدنيا واستعجلوا به استهزاء منهم.
وقال أبو عبيد: الوعد والوعيد والميعاد بمعنى.
وقال الجمهور: الوعد في الخير ، والوعيد في الشر ، والميعاد يقع لهذا.
والظاهر أن الميعاد اسم على وزن مفعال استعمل بمعنى المصدر ، أي قل لكم وقوع وعد يوم وتنجيزه.
وقال الزمخشري: الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان ، وهو ههنا الزمان ، والدليل عليه قراءة من قرأ ميعاد يوم فأبدل منه اليوم. انتهى.
ولا يتعين ما قال ، إذ يكون بدلاً على تقدير محذوف ، أي قل لكم ميعاد يوم ، فلما حذف أعرب ما قام مقامه بإعرابه.
وقرأ الجمهور: {ميعاد يوم} بالإضافة.
ولما جعل الزمخشري الميعاد ظرف زمان قال: أما الإضافة فإضافته تبيين ، كما تقول: سحق ثوب وبعير سانية.
وقرأ ابن أبي عبلة ، واليزيدي: ميعاد يوماً بتنوينهما.