الأعراف 158. يعني لم تَعُدْ هناك خصوصية، لا زمانية ولا مكانية. وحين نتأمل كلمة {كَآفَّةً ..} سبأ 28 نجد لها مناسبة في واقع لغتنا، استقر على ألسنة العامة نشاهد الخياط مثلاً حين يخيط ثوباً يُعمِل المقصَّ في القماش، فيقطعه إلى لُحمة وسُدة، لكن تخرج خيوط الثوب من خلال أطرافه كما نقول القماش بينسِّل فيجمع الخياط هذه الأطراف بعضها إلى بعض، بحيث تكون أطراف القماش إلى الداخل، وهذه العملية نسميها كفكفة القماش، أو نسميها الآن السَّرفلة. ومن ذلك كلمة كَافَّة يعني جَمْع شتات الناس في كل زمان ومكان، بحيث لا يخرج منهم جنس ولا جماعة، ولا يشذّ عن منهجه أحد. وعندنا في الفلاحين نبات ينمو على حوافِّ القنوات اسمه النجيل، وهو غير الحشيش المعروف، والنجيل لا يرتفع عن سطح الأرض، وتتشابك عيدانه وجذوره بحيث يمنع هذه الحوافّ أن تنهار، أو يسقط منها الردم فيسدّ القناة، فكأن النجيل أدى مهمة هي كفّ الردم ومنعه أنْ ينهار يعني كفّ جنساً أن يشرد عن مهمته.
وكلمة {كَآفَّةً ..} سبأ 28 من كفّ الشيء يكُفُّه، فهو كافٌّ، وزيدت تاء التأنيث للمبالغة، كما في عالم وعلاَّم وعلاَّمة، لذلك يقول ربنا عن نفسه سبحانه
{عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}
التوبة 78 فإنْ قُلْتَ لماذا لم يَقُلْ علاَّمة؟ نقول لأن علْم الله تعالى لا يترقى بلاغة وقِلَّة. فمعنى {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ ..} سبأ 28 يعني تكفُّهم وتمنعهم عن كل شر يفسد الصلاح في الأرض، وهذه هي مهمة المنهج الذي جاء به سيدنا رسول الله لذلك قال سبحانه
{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ..}