وقوله:
مشغوفة بك قد شغفت وإنما... حم الفراق فما إليك سبيل
وقوله:
إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً... فمطلبها كهلاً عليه شديد
فقوله في البيت الأول فرغاً: أي هدراً حال ، وصاحبه المجرور بالباء الذي هو بقتل ، وحبال اسم رجل. وقوله في البيت الثاني: هيمان صادياً ، حالان من ياء المتكلم المجرورة بإلى في قوله: إليَّ حبيباً. وقوله في البيت الثالث: طراً ، حال من الضمير المجرور بعن في قوله: عنكم ، وهكذا وتقدّم الحال على صاحبها المجرور بالحرف منعه أغلب النحويين.
وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} إلا رسالة عامة لهم محيطة بهم ، لأنها إذا شملتهم ، فإنها قد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم.
وقال الزجاج: المعنى: أرسلناك جامعاً للناس في الإنذار والإبلاغ فجعله حالاً من الكاف ، وحقّ الثاء على هذا أن تكون للمبالغة كتاء الرواية ، والعلامة ، ومن جعله حالاً من المجرور متقدماً عليه فقد أخطأن لأنّ تقدُّم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدُّم المجرور على الجار ، وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني ، فلا بدّ له من ارتكاب الخطأين. اه منه.
وقال الشيخ الصبان في حاشيته على الأشموني: جعل الزمخشري. كافّة صفة لمصدر محذوف أي رسالة كافة للناس ، ولكن اعترض بأن كافّة مختصة بمن يعقل وبالنصب على الحال كطرا ، وقاطبة. انتهى محل الغرض منه ، وما ذكره الصبان في كافة هو المشهور المتداول في كلام العرب ، وأوضح ذلك أبو حيان في البحر ، والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} .