المنتهية بالكفارة أُمَّهاتِكُمْ صورة المظاهر ان يقول الرجل لزوجته أنت عليّ كظهر أمي وقد ذكرنا مسائل الظهار في سورة المجادلة - قال البيضاوي ذكر الظهر في الظهار للكناية عن البطن الذي هو عموده فإن ذكره تقارب ذكر الفرج أو للتغليظ في التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان المرأة وظهرها إلى السماء وَما جَعَلَ الله أَدْعِياءَكُمْ أي الذين تبنيتهم جمع دعى على الشذوذ وكان قياسه
دعوى كجرحى جمع جريح لأنه فعيل بمعنى مفعول كانّه شبه بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه كتقيّ وأتقياء وسخى وأسخياء وشقى وأشقياء أَبْناءَكُمْ فلا يثبت بالتبني شيء من أحكام النبوة من الإرث وحرمة النكاح وغير ذلك - وفى الآية ردّ لما كانت العرب تقول من ان اللبيب الأريب له قلبان والزوجة المظاهر منها تبين من زوجها وتحرم عليه كالام ودعى الرجل ابنه يرثه ويحرّم بالتبني ما يحرم بالنسب وقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم أعتق زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وتبنّاه قبل الوحى وأخا بينه وبين حمزة بن عبد المطلب - فلما تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بعد ما طلقه زيد وكانت أمرأته وقال المنافقون تزوج محمد أمراة ابنه وهو ينهى عن ذلك انزل الله تعالى هذه الآية ذلِكُمْ إشارة إلى كل ما ذكر قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ يعني لا حقيقة لها في الأعيان كقول الهاذيّ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ يعني ماله حقيقة في الأعيان تطابق قوله وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) أي يرشد إلى سبيل الحق - روى الدارمي عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهل بن عمرو (وكانت تحت أبي حذيفة بن عتبة ابن ربيعة) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان سالما مولى أبي حذيفة يدخل علينا وانا فضل وإنما نراه ولدا وكان أبو حذيفة تبنّاه كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا فأنزل الله تعالى.