وسمعت غطفان بما فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام فأتيته وهو قائم يصلي فلما أخبرته الخبر ضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل قال: فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفء ، فأدناني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه وألقى عليّ طرف ثوبه ، وألصق صدري ببطن قدميه فلم أزل نائماً حتى أصبحت فقال: قم يا نومان.
ثم إن الله تعالى بيَّن حال غير الثابتين بقوله تعالى:
{وإذ يقول المنافقون} معتب بن قشير وقيل: عبد الله بن أبيّ وأصحابه {والذين في قلوبهم مرض} أي: ضعف اعتقاد {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} أي: باطلاً استدرجنا به إلى الإنسلاخ عما كنا عليه من دين آبائنا ، وإلى الثبات على ما صرنا إليه بعد ذلك الإنسلاخ بما وعدنا به من ظهور هذا الدين على الدين كله والتمكين في البلاد حتى حفر الخندق ، فإنه قال: إنه أبصر بما برق له من ضوء صخرة سلمان مدينة صنعاء من اليمن وقصور كسرى من الحيرة من أرض فارس ، وقصور الشام من أرض الروم ، وإن تابعيه ليظهرون على ذلك كله ، وقد صدق الله وعده في جميع ذلك حتى في لبس سراقة بن مالك بن جعثم سوار كسرى بن هرمز كما هو مذكور في دلائل النبوة للبيهقي ، وكذبوا في شكهم ففاز المصدقون وخاب الذين هم في ريبهم يترددون.