فقال: يغفر الله لكِ يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عرفتِ ما أنا بصاحب هذا . قالت: فلمّا قال ذلك لي ولم أَرَ عنده شيئاً احتجزت ثمّ أخذتُ عموداً ثمّ نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتّى قتلته فلمّا فرغتُ منه ، رجعت إلى الحصن فقلت: يا حسّان انزل إليه فاسلبه فإنّه لم يمنعني من سلبه إلاّ أنّه رجل ، قال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
قالوا: وأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأصحابه في ما وصف الله عزّ وجلّ من الخوف والشدّة لتظاهر عدوّهم عليهم وإتيانهم مِنْ فَوْقِهم ومن أسفل منهم ، ثمّ إنّ نعيم بن مسعود بن عامر بن [أنيف] بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن حلاوة بن أشجع بن زيد بن غطفان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّي قد أسلمت وإنَّ قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إنّما أنت فينا رجل واحد ، فخَذِّل عنّا إنْ استطعت فإنّ الحرب خدعة.
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ، وكان لهم نديماً في الجاهلية ، فقال لهم: يا بني قريظة ، قد عرفتم ودّي إيّاكم وخاصّة ما بيني وبينكم ، قالوا: صدقت لست عندنا بمتّهم ، فقال لهم: إنّ قريشاً وغطفان جاءوا لحرب محمّد ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وإنّ قريشاً وغطفان ليسوا [كهيئتكم] ، البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أنْ تحولوا عنه إلى غيره ، وإنّ قريشاً وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره ، وإنْ رأوا نهزة وغنيمة أصابوها ، وإنْ كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ، والرجل ببلدكم لا طاقة لكم به إنْ خلا بكم ، فلا تقاتلوا القوم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أنْ يقاتلوا معكم محمّداً حتى تناجزوه ، فقالوا: لقد أشرتَ برأي ونصح .