لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)
و"لَؤ"تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، و"لَوْلَا"تدل على امتناع الشيء لوجوب
غيره، وعلى وجوب الشيء لامتاع غيره، وهذا من تدبيره الأمر، أي: يجعل هذا
دبيرًا لهذا أو هذا دبيرًا لهذا هو المقدم والمؤخر.
فلما في الفرار من نجاة من لم يبلغ أجله قال وهو الحق وقوله الحق: (وَإِذًا)
أي: وإن نجوتم به لمشيئة الله في ذلك (لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) ولما
في إنفاذ حكم الموت نظم به قوله: (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ) .
ولما في من بلغ أجله وحضرت منيته من الإنفاذ لا بد ولا محالة قوله: (قُلْ
مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) . أي: من إنفاذ القدر المحتوم وليس
ذلك بالتدبير، وإنما هو إنفاذ التدبير والحكم، فافهم.
وفي هذا قال عز من قائل: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا
يَسْتَقْدِمُونَ (34) . ولما في تدبير الأمر من تكليف فيكون عن ذلك أحكام
الأمر والنهي، وأحكام"لو"و"لولا"و"هَلا"، وأحكام المقاربة كقوله: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) ثم قال: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ(81) .
من السلامة والمعنى على هذه القراءة أظهر والمقاربة
أيضًا ظاهرة بحكم التدبير في قراءة من قرأ"تَسلَمون".
كذلك قوله: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) وقوله: (لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ (132) . (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189) . كما بين هذين
الحكمين في تدبير القضاء وتغلبب الأمر على النهي والنهي على الأمر؛ لتباين
دواعي العباد وإراداتهم، وهممهم الكائنة عن خذلانهم أو هدايتهم كان الثواب
والعقاب والمدح والذم لامتثال حق مخلوق به السماوات والأرض سبق كتبه بالقلم