وكذلك في قوله {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى النار يَقُولُونَ ياليتنآ أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرسولا} [الأحزاب: 66] وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: بالألف في حال الوصل والوقف.
وقرأ أبو عمرو وحمزة بغير ألف في الحالتين جميعاً.
فمن قرأ بالألف في الحالين ، فلاتباع الخط.
لأن في مصحف الإمام وفي سائر المصاحف بالألف.
ومن قرأ بغير ألف فلأن الألف غير أصلية ، وإنما يستعمل هذه الألف الشعراء في القوافي.
وقال أبو عبيدة: أحب إلي في هذه الحروف أن يتعمد الوقف عليها بالألف ، ليكون متبعاً للمصحف ، واللغة.
ثم قال عز وجل: {هُنَالِكَ ابتلى المؤمنون} يعني: عند ذلك اختبر المؤمنون.
يعني: أمروا بالقتال والحضور.
وكان في ذلك اختباراً لهم {وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً} أي: حركوا تحريكاً شديداً واجتهدوا اجتهاداً شديداً.
{وَإِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً} وهم لم يقولوا رسول الله ، وإنما قالوا باسمه.
ولكن الله عز وجل ذكره بهذا اللفظ.
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ} يعني: جماعة من المنافقين مّنْهُمْ ياأهل.
يَثْرِبَ يعني: يا أهل المدينة وكان اسم المدينة يثرب ، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} قرأ عاصم في رواية حفص: بضم الميم.
وقرأ الباقون: بالنصب.
فمن يقرأ بالضم فمعناه لا إقامة لكم.
ومن قرأ بالنصب ، فهو بالمكان أي: لا مكان لكم تقومون فيه ، والجمع المقامات.
وكان أبو عبيدة يقرأ بالنصب ، لأنه يحتمل المقام والمكان جميعاً.
يعني: أن المنافقين قالوا: خوفاً ورعباً منهم: لا مقام لكم عند القتال.