فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه عن العساكر وما فعل الله عز وجل بها.
فنزل {الجحيم يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} في الدفع عنكم {إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} من المشركين {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً} شديدة {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} من الملائكة.
وذلك كبرت حوالي العسكر حتى انهزموا حين هبت بهم الريح ، وهي ريح الصبا.
وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نُصِرْتُ بِالصَّبَا ، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ"ثم قال تعالى: {وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} في أمر الخندق.
قوله عز وجل: {إِذْ جاؤوكم مّن فَوْقِكُمْ} يعني: أتاكم المشركون من فوق الوادي.
يعني: طلحة بن خويلد الأسدي {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} من قبل المغرب وهو أبو الأعور السلمي.
ويقال: {مّن فَوْقِكُمْ} أي: من قبل المشرق ، مالك بن عوف ، وعيينة بن حصن الفزاري ، ويهود بني قريظة.
{وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} أبو سفيان.
فلما رأى ذلك قالوا: {وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار} يعني: شخصت الأبصار فوقاً يعني: أبصار المنافقين ، لأنهم أشد خوفاً كأنهم خشب مسندة {وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} خوفاً ، هذا على وجه المثل.
ويقال: اضطراب القلب يبلغ الحناجر.
ويقال: إذا خاف الإنسان ، تنتفخ الرئة ، وإذا انتفخت الرئة ، يبلغ القلب الحنجرة.
ويقال للجبان: منتفخ الرئة.
{وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا} يعني: الإياس من النصرة.
يعني: ظننتم أن لن ينصر الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم ، قرأ ابن كثير والكسائي وعاصم في رواية حفص: الظنون بالألف عند الوقف ، ويطرحونها عند الوصل.