وجملة {ويستأذن فريق} عطف على جملة {قالت طائفة} ، وجيء فيها بالفعل المضارع للإشارة إلى أنهم يلِحُّون في الاستئذان ويكررونه ويجددونه.
والعورة: الثغر بين الجبلين الذي يتمكن العدو أن يتسرب منه إلى الحي ، قال لبيد:
وأجَنَّ عوراتتِ الثغورِ ظَلامُها...
والاستئذان: طلب الإذن وهؤلاء راموا الانخذال واستحيَوا.
ولم يذكر المفسرون أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم.
وذكر أهل السير أن ثمانين منهم رجعوا دون إذنه.
وهذا يقتضي أنه لم يأذن لهم وإلا لما ظهر تميزهم عن غيرهم ، وأيضاً فإن في الفعل المضارع من قوله {يستأذن} إيماء إلى أنه لم يأذن لهم وستَعلم ذلك ، ومنازل بني حارثة كانت في أقصى المدينة قرب منازل بني سَلِمة فإنهما كانا حيين متلازمين قال تعالى: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] هما بنو حارثة وبنو سلمة في غزوة أُحُد.
وفي الحديث: أن بني سَلِمة راموا أن ينقلوا منازلهم قرب المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم"يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم"أي خُطاكم.
فهذا الفريق منهم يعتلُّون بأن منازلهم بعيدة عن المدينة وآطامها.
والتأكيد بحرف {إنَّ} في قولهم {إن بيوتنا عورة} تمويه لإظهار قولهم {بيوتنا عورة} في صورة الصدق.
ولما علموا أنهم كاذبون وأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كذبهم جعلوا تكذيبه إياهم في صورة أنه يشك في صدقهم فأكدوا الخبر.
وجملة {وما هي بعورة إلى قوله مسؤول} [الأحزاب: 15] معترضة بين جملة {يستأذن فريق منهم} الخ وجملة {لنينفعكم الفرار} [الأحزاب: 16] .
فقوله: {وما هي بعورة} تكذيب لهم فإن المدينة كانت محصنة يومئذ بخندق وكان جيش المسلمين حارسها.
ولم يقرن هذا التكذيب بمؤكد لإظهار أن كذبهم واضح غير محتاج إلى تأكيد.
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)