فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357170 من 466147

ولما كان العهد ربما طال زمنه فنسي ، فكان ذلك عذراً لصاحبه ، بين قرب زمنه بعد بيان عظمة المعاهد اللازم منه ذكره ، فقال مثبتاً الجار: {من قبل} أي قبل هذه الحالة وهذه الغزوة حين أعجبتهم المواعيد الصادقة بالفتوحات التي سموها الآن عندما جد الجد مما هي مشروطة به من الجهاد غروراً {لا يولّون} أي يقربون عدوهم {الأدبار} أي أدبارهم أبداً لشيء من الأشياء ، ولا يكون لهم عمل إذا حمى الياس ، وتخالط الناس ، واحمرت الحدق وتداعس الرجال ، وتعانق الحماة الأبطال إلى الظفر أو الموت.

ولما كان الإنسان قد يتهاون بالعهد لإعراض المعاهد عنه قال: {وكان عهد الله} أي الوفاء بعهد من هو محيط بصفات الكمال.

ولما كان العهد فضلة في الكلام لكونه مفعولاً ، واشتدت العناية به هنا ، بين ذلك بتقديمه أولاً ثم يجعله العمدة ، وإسناد الفعل إليه ثانياً فقال: {مسؤولاً} ، أي في أن يوفي به ذلك الذي وقع منه.

ولما أتم سبحانه ما أخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما دل عليه التعبير بالنبي ، استأنف أمره بجوابهم جواباً لمن كأنه قال: ماذا يقال لهم؟ وإجراءً للنصحية على لسانه لما هو مجبول عليه من الشفقة ، {قل} أي لهم ، وأكد لظنهم نفع الفرار: {لن ينفعكم} أي في تأخير آجالكم في وقت من الأوقات {الفرار} أي الذي ما كان استئذانكم إلا بسببه {إن فررتم من الموت} أي بغير عدو {أو القتل} لأن الأجل إن كان قد حضر ، لم يتأخر بالفرار وإلا لم يقصره الثبات كما كان علي - رضي الله عنه - يقول: إذا دهم الأمر ، وتوقد الجمر ، واشتد من الحرب الحر ، أيّ يومي من الموت أفر؟ يوم لا يقدر أو يوم قدر ، وذلك أن أجل الله الذي أجله محيط بالإنسان لا يقدر أن يتعداه أصلاً {وإذا} أي وإذ فررتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت