"ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم - جعله الله معي يوم القيامة - قال: فما قام منه إنسان قال: فسكتوا ، ثم عاد... فسكتوا ، ثم قال: يا أبا بكر ، ثم قال: استغفر الله رسوله ، ثم قال: إن شئت ذهبت فقال: يا عمر فقال: استغفر الله رسوله ، ثم قال: يا حذيفة فقلت: لبيك. فقمت حتى أتيت ، وإن جنبي ليضربان من البرد ، فمسح رأسي ووجهي ، ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتينا بخبرهم ، ولا تحدث حدثاً حتى ترجع ، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، ومن فوقه ، ومن تحته ، حتى يرجع. قال فلان: يكون أرسلها كان أحب إلي من الدنيا وما فيها. قال: فانطلقت ، فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمام قال: فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحاً ، فقطعت أطنابهم ، وذهبت بخيولهم ، ولم تدع شيئاً إلا أهلكته ، قال: وأبو سفيان قاعد يصطلي عند نار له ، قال فنظرت إليه ، فأخذت سهماً ، فوضعته في كبد قوسي قال: - وكان حذيفة رامياً - فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تحدثن حدثاً حتى ترجع"قال: فرددت سهمي في كنانتي قال: فقال رجل من القوم: الا فيكم عين للقوم؟ فأخذ كل بيد جليسه ، فأخذت بيده جليسي فقلت: من أنت؟ قال: سبحان الله! أما تعرفني؟ أنا فلان ابن فلان فإذا رجل من هوازن ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر ، فلما أخبرته ضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل ، وذهب عني الدفء فأدناني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه ، وألقى علي طرف ثوبه ، فإن كنت لألزق بطني وصدري ببطن قدميه ، فلما أصبحوا هزم الله الأحزاب ، وهو قول {فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها} ".
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود} قال: كان يوم أبي سفيان يوم الأحزاب.