عَنْ مُجَاهِدٍ،" {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ} قَالَ: عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ فِي أَهْلِ نَجْدٍ، وَمَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ. قَالَ: وَوَاجَهَتْهُمْ قُرَيْظَةُ"
وَقَوْلُهُ: {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ}
يَقُولُ: وَحِينَ عَدَلَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ مَقَرِّهَا، وَشَخَصَتْ طَامِحَةً.
وَقَوْلُهُ: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}
يَقُولُ: نَبَتِ الْقُلُوبُ عَنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فَبَلَغَتْ إِلَى الْحَنَاجِرِ.
وَقَوْلُهُ: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}
يَقُولُ: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ الْكَاذِبَةَ، وَذَلِكَ كَظَنِّ مَنْ ظَنَّ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْلَبُ وَأَنَّ مَا وَعْدَهُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ أَنْ لَا يَكُونَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ظُنُونِهِمُ الْكَاذِبَةُ الَّتِي ظَنَّهَا مَنْ ظَنَّ مِمَّنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَسْكَرِهِ.
عَنِ الْحَسَنِ:" {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} قَالَ: ظُنُونًا مُخْتَلِفَةً: ظَنَّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ يُسْتَأْصَلُونَ وَأَيْقَنَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ مَا وَعَدَّهُمُ اللَّهُ حَقٌّ أَنَّهُ سَيُظْهِرُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ".
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ، وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ {الظُّنُونَا} بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَكَذَلِكَ {وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} ، {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ؛ وَكَانَ اعْتِلَالُ الْمُعْتَلِّ فِي ذَلِكَ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ كُلِّهَا.
وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ يُثْبِتُ الْأَلِفَ فِيهِنَّ فِي الْوَقْفِ وَيَحْذِفُهَا فِي الْوَصْلِ اعْتِلَالًا بِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي قَوَافِي الشِّعْرِ وَمَصَارِيعِهَ، فَتُلْحِقُ الْأَلِفَ فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ لِلْوُقُوفِ وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حَشْوِ الْأَبْيَاتِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ حَسَنٌ فِيهَا إِثْبَاتُ الْأَلِفَاتِ لِأَنَّهُنَّ رُءُوسُ الْآيِ تَمْثِيلًا لَهَا بِالْقَوَافِي.