عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ" {إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} قَالَ: يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا فَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى نَزَلُوا بِعَقْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَحَدُ بَنِي بَدْرٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى نَزَلُوا بِعَقْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَاتَبَتِ الْيَهُودُ أَبَا سُفْيَانَ وَظَاهَرُوهُ، فَقَالَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرُّعْبَ وَالرِّيحَ، فَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا أَطْفَأَهَا اللَّهُ، حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيِّدَ كُلِّ حَيٍّ يَقُولُ: يَا بَنِي فُلَانٍ، هَلُمَّ إِلَيَّ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ فَقَالَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، أُتِيتُمْ، لِمَا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الرُّعْبِ"
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ يَوْمَئِذٍ وَذَلِكَ صَبْرُهُمْ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالشِّدَّةِ، وَثَبَاتِهِمْ لِعَدُوِّهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ بَصِيرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ لِيَجْزِيَهُمْ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا، إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودُ الْأَحْزَابِ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ أَتَوْهُمْ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ فِي قُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهُ.