(لقد أنزلنا آيات مبينات) بكسر الياء وفتحها سبعيتان وكذلك في كل ما جاء في هذا الجمع في القرآن، والمراد بها القرآن، فإنه قد اشتمل على بيان كل شيء، ما فرطنا في الكتاب من شيء، وفيه التفات قد تقدم مثل هذا في غير موضع (والله يهدي من يشاء) بتوفيقه للنظر الصحيح وإرشاده إلى التأمل الصادق (إلى صراط مستقيم) أي طريق مستو لا عوج فيه، فيتوصل بذلك إلى الخير التام، وهو نعيم الجنة، ثم شرع سبحانه في بيان أحوال من لم تحصل له الهداية إلى الصراط المستقيم فقال:
(ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) وهؤلاء هم المنافقون، الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فإنهم كما حكى الله عنهم هاهنا، ينسبون إلى أنفسهم الإيمان بالله وبالرسول، والطاعة لله ولرسوله نسبة بمجرد اللسان لا عن اعتقاد صحيح. وعن قتادة قال: أناس من المنافقين أظهروا الإيمان والطاعة، وهم في ذلك يصدون عن سبيل الله وطاعته وجهاده مع رسوله.
(ثم يتولى) أي يعرض (فريق منهم) أي من هؤلاء المنافقين القائلين هذه المقالة (من بعد ذلك) أي من بعد ما صدر عنهم مما نسبوه إلى أنفسهم من دعوى الإيمان والطاعة ثم حكم عليهم سبحانه وتعالى بعدم الإيمان فقال (وما أولئك) القائلون بهذه المقالة (بالمؤمنين) على الحقيقة الموافق قلوبهم لألسنتهم فيشمل الحكم بنفي الإيمان جميع القائلين. ويندرج تحتهم من تولى اندراجاً أولياً.