الثَّانِي: لِأَنَّ الصَّالِحِينَ مِنَ الْأَرِقَّاءِ هُمُ الَّذِينَ مَوَالِيهِمْ يُشْفِقُونَ عَلَيْهِمْ وَيُنْزِلُونَهُمْ مَنْزِلَةَ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَدَّةِ، فَكَانُوا مَظَنَّةً لِلتَّوْصِيَةِ بِشَأْنِهِمْ وَالِاهْتِمَامِ بِهِمْ وَتَقَبُّلِ الْوَصِيَّةِ فِيهِمْ، وَأَمَّا الْمُفْسِدُونَ مِنْهُمْ فَحَالُهُمْ عِنْدَ مَوَالِيهِمْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الصَّلَاحَ لِأَمْرِ النِّكَاحِ حَتَّى يَقُومَ الْعَبْدُ بِمَا يَلْزَمُ لَهَا، وَتَقُومُ الْأَمَةُ بِمَا يَلْزَمُ لِلزَّوْجِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الصَّلَاحَ فِي نَفْسِ النِّكَاحِ بِأَنْ لَا تَكُونَ صَغِيرَةً فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى النِّكَاحِ.
(وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ...(33)
وَهَاهُنَا سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ بِمَالِهِ؟
قُلْنَا إذا ورد الشرع به أن يجوز كما إذا علق عَتَقَهُ عَلَى مَالٍ يَكْتَسِبُهُ فَيُؤَدِّيهِ أَوْ يُؤَدِّي عَنْهُ صَارَ سَبَبًا لِعِتْقِهِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ يَسْتَفِيدُ الْعَبْدُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ مَا لَا يَمْلِكُهُ لَوْلَا الْكِتَابَةُ؟
قُلْنَا نَعَمْ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ الزَّكَاةَ، وَلَمْ يُكَاتِبْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِذَا صَارَ مُكَاتَبًا حَلَّ لَهُ وَإِذَا دَفَعَ إِلَى مَوْلَاهُ حَلَّ لَهُ، سَوَاءٌ أَدَّى فَعَتَقَ أَوْ عَجَزَ فَعَادَ إِلَى الرِّقِّ، وَيَسْتَفِيدُ أَيْضًا أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْعَثُهُ عَلَى الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْكَسْبِ، فَلَوْلَاهَا لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ، وَيَسْتَفِيدُ الْمَوْلَى الثَّوَابَ لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ فلا ثَوَابٌ، وَيَسْتَفِيدُ أَيْضًا الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ لَوْ عُتِقَ من قبل غيره لم يكن له وأذلاء وَإِذَا عُتِقَ بِالْكِتَابَةِ فَالْوَلَاءُ لَهُ، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِجَوَازِ الْكِتَابَةِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَوَائِدِ.