[745] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وقال تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) [النور: 45] وهي مما لا يعقل؟
قلنا: لما كان اسم الدابة يتناول المميّز وغيره غلب المميّز على غيره فأجرى عليه لفظه.
[746] فإن قيل: كيف قال تعالى: (مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) [النور: 45] وذلك إنما يسمى زحفا لا مشيا، ولا يسمى مشيا إلا ما كان بالقوائم.
قلنا: هو مجاز بطريق المشابهة، كما يقال: (مشى هذا الأمر، وفلان لا يتمشى له أمر، وفلان ماشي الحال.
[747] فإن قيل: كيف أمر الله تعالى بالاستئذان للأطفال الذين لم يبلغوا الحلم بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) [النور: 58] أي من الأحرار؟
قلنا: هو في المعنى أمر للآباء والأمهات بتأديب الأطفال وتهذيبهم لا للأطفال.
[748] فإن قيل: كيف أباح تعالى للقواعد من النساء وهن العجائز التجرد من الثياب بحضرة الرجال بقوله تعالى: (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ) [النور: 60] الآية.
قلنا: المراد بالثياب هنا الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار لا جميع الثياب، وقوله تعالى: (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) [النور: 60] أي غير قاصدات بوضع الثياب الظاهرة إظهار زينتهن ومحاسنهن؛ بل التخفيف، ثم أعقبه بأن التعفف بترك الوضع خير لهن.
[749] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61] مع أن انتفاء الحرج عن أكل الإنسان من بيته معلوم لا شك فيه ولا شبهة؟
قلنا: المراد بقوله تعالى: (مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61] أي من بيوت أولادكم، لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه، فلهذا عبر عنه به، وفي الحديث: «إنّ أطيب ما يأكل الرّجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه» . ويؤيد ذلك أنه ذكر بيوت جميع الأقارب ولم يذكر بيوت الأولاد. وقيل: المراد بقوله تعالى: (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61] ، أي من مال أولادكم وأزواجكم الذين هم في بيوتكم ومن جملة عيالكم. وقيل: المراد بقوله تعالى: (مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61] البيوت التي يسكنونها وهم فيها عيال لغيرهم، كبيت ولد الرجل وزوجته وخادمه ونحو ذلك.