كذب وما يذكر في كتب الفقهاء من أن الملاعن يكذب نفسه وان ذلك منه كالتوبة يجب أن يكون كالمجاز لأن الزوج إذا رمى امرأته فقد يكون صادقا ويكذب نفسه فان كذب نفسه على الحقيقة فذلك ذنب ثان لأن تكذيب الصادق كذب وبين أنه لولا فضل الله عليهم لمسهم في ذلك عذاب عظيم وما يمسهم فيه العذاب لا يكون خيرا ونبّه
بقوله تعالى (وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) على أن الخبر بلا علم يقبح وبين أن الذنب قد يعظم عند الله وإن حسبه المذنب هيّنا وبين أن الخبر في مثل ذلك يسمى بهتانا فدل بذلك على عظمة لأن في تلك الاخبار ما لا يسمى بذلك وان كان كذبا وبين يقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) أن محبة القلب بانفراده قد تكون ذنبا عظيما فيبطل بذلك ما يظنه كثير من الناس من أنه لا يؤاخذ المرء بما يقع في قلبه إذا لم يعمل ولولا خوف التطويل لذكرنا سائر ما في هذه القصة من الفوائد فأما ما قاله آخرا من قوله سبحانه وتعالى (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) فالمراد به اظهار الفضل والمدح وذلك يصح من الله تعالى وليس المراد نفس الطاعة فليس للمخالفين التعلق بذلك وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) يدل على أن ذلك من الكبائر العظام ويدل على أنه ملعون في الآخرة إذا لم يتب والملعون في الآخرة لا يصح أن يكون من أهل الجنة.
[مسألة]