فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303046 من 466147

قلت: بل هذا من المواضع المذكورةِ ، وهو باب المبتدأ . غايةُ ما في ذلك أنه دَخَلَ عليه ناسخٌ وهو"إنَّ"فهو نظيرُ قولِهم:"هي العروبُ تقول ما شاءَتْ ، وهي النفسُ تتحمَّل ما حَمَلْتْ"وقوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا} [الأنعام: 29] . وقد جعل الزمخشريُّ جميعَ ذلك مِمَّا يُفَسَّر بما بعده ، ولا فرقَ بين الآيةِ الكريمةِ وبين هذه الأمثلةِ إلاَّ دخولُ الناسخِ ولا أثرَ له ، وعَجِبْتُ من غَفْلَةِ الشيخ عن ذلك .

قوله: {التي فِي الصدور} صفةٌ أو بدلٌ أو بيانٌ . وهل هو توكيدٌ ؛ لأنَّ القلوبَ لا تكونُ في غير الصدور ، أو لها معنى زائدٌ؟ كما قال الزمخشري:"الذي قد تُعُوْرِف واعتُقِدَ أنَّ العمى في الحقيقة مكانُه البصرُ ، وهو أن تصابَ الحَدَقَةُ بما يَطْمِسُ نورَها ، واستعمالُه في القلبِ استعارةٌ ومَثَلٌ . فلمَّا أُريدَ إثباتُ ما هو خلافُ المعتقدِ مِنْ نسبةِ العمى إلى القلوبِ حقيقةً ، ونفيُه عن الأبصارِ ، احتاج هذا التصويرُ إلى زيادةِ تعيينٍ وفَضْلِ تعريفٍ ؛ ليتقرَّرَ أنَّ مكانَ العمى هو القلوبُ لا الأبصارُ ، كما تقولُ: ليس المَضَاءُ للسَّيْفَ ، ولكنه لِلِسانِك الذي بينَ فَكَّيْكَ . فقولُك:"الذي بين فَكَّيْكَ"تقريرٌ لِما ادَّعَيْتَه لِلِسانِه وتثبيتٌ ؛ لأنَّ مَحَلَّ المَضاءِ هو هو لا غير ، وكأنَّك قلتَ: ما نَفَيْتُ المَضاءَ عن السيفِ وأثبتَّه لِلِسانِك فلتةً مني ولا سَهواً ، ولكن تَعَمَّدْتُ به إيَّاه بعينه تَعَمُّداً ."

وقد رَدَّ الشيخ على أبي القاسم قولَه:"تَعَمَّدْتُ به إياه"وجعل هذه العبارةَ عُجْمَةً من حيث إنه فَصَلَ الضميرَ ، وليس من مواضعِ فَصْلِه ، وكان صوابُه أن يقول: تعمَّدْتُه به كما تقول:"السيفُ ضربتُك به"لا"ضربْتُ به إياك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت