فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303034 من 466147

والجواب عنه ، والله أعلم: أن المراد تبيين أفعال سبحانه ، وأنه لا تكلف فيها ولا معالجة: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: 82) ، فكأن قد قيل لهم: إذا شاء هذابكم كان ، فإنه سبحانه المتعالي عن التعاون والمعالجة والافتقار ، فإذا قدر الشيء وأراد إنفاذه كان وتحصل في الوقت الوجيز القريب ، منه ما تصدرون حصوله ومعالجة وقوعه في ألف سنة من أيامكم أو ما تقدرون تهيئة ونفوذه بألف سنة من أيامكم على مألوفكم ، وإذا أراد سبحانه وقوع ذلك كان (عن أمره كن) أعجل من كل عاجل ، إذ ليست أفعاله كأفعال خلقه التي يحتاجون فيها إلى العون والعلاج والآلات ، تعالى الله عن شبه خلقه ، فَلِمَ يستعجلون ما لا تكلف في وقوعه وحلوله؟ فإنما يمنع من استعجاله ربطه بأجل ، إذا بلغ الأجل كان وقوعه ، وهو يوم القيامة ، وهو الأجل المسمى ، ومن شاء تعجيل عذابه في دنياه أو ما شاء من امتحانه حل به إذا آن وقته ، وتوقفه عمن قدره عليه إملاء وزيادة في امتحانه ، (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا) (الحج: 48) ، (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (الأعراف: 34) ، وعلى هذا قوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه....) (السجدة: 5) ، المراد أن بعد هذه المسافة لا تحول دون استعجال نفوذه تدبيره وإمضاء مقاديره ، وأنه سبحانه ليديرها ثم ترجع إليه في وقت لو وُكل ذلك إليكم وكان من مقدوراتكم لفعلتموه في ألف سنة على نحو ما تقدم في الآية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت