فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303023 من 466147

وقوله سبحانه: {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ . .} [الحج: 45] البئر: هو الفجوة العميقة في الأرض ، بحيث تصل إلى مستوى الماء الجوفيّ ، ومنه يُخرجون الماء للشُّرْب وللزراعة . . إلخ ومنه قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ . .} [القصص: 23] أي: البئر الذي يشربون منه .

والبئر حين تكون عاملة ومُسْتفاداً منها تلحظ حولها مظاهر حياة ، حيث ينتشر الناس حولها ، وينمو النبات على بقايا المياه المستخرجة منها ، ويحوم حولها الطير ليرتوي منها ، أما البئر المعطّلة غير المستعملة فتجدها خَرِبة ليس بها علامات حياة ، وربما تسفو عليها الرياح ، وتطمسها فتُعطَّل وتُهجَر ، فالمراد معطلة عن أداء مهمتها ، ومهمة البئر السُّقيا .

{وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج: 45] القصر: اسم للمأوى الفَخْم ؛ لأن المأوى قد يكون خيمة ، أو فسطاطاً ، أو عريشة ، أو بيتاً ، أو عمارة ، وعندما يرتقي الإنسان في المأوى فيبني لنفسه شيئاً خاصاً به ، لكن لا بُدَّ له أنْ يخرج لقضاء لوازم الحياة من طعام وخلافه ، أما القصر فيعني مكان السكن الذي يتوفر لك بداخله كل ما تحتاج إليه ، بحيث لا تحتاج إلى الخروج منه ، يعني: بداخله كل مُقوِّمات الحياة . ومنه: سميت الحور مقصورات في قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام} [الرحمن: 72] يعني: لا تتعداها ولا تخرج منها .

و {مَّشِيدٍ} [الحج: 45] من الشيد ، وهو الجير الذي يستعمل كَمُونَةٍ في بناء الحجر يعني: مادة للصق الحجارة ، وجَعْلها على مستوى واحد ، وقديماً كان البناء بالطوب اللَّبن ، والمونة من الطين ، أما في القصور والمساكن الفخمة الراقية فالبناء بالحجر ، والمشيد أيضاً العالي المرتفع ، ومنه قولهم: أشاد به يعني: رفعه وأعْلى من مكانته ، والارتفاع من مَيْزات القصور ، ومعلوم أن مقاسات الغرف في العمارات مثلاً غيرها في القصور ، هذه ضيقة منخفضة ، وهذه واسعة عالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت