فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302989 من 466147

وابن كثير {يَعْدُونَ} على صيغة الغيبة أي يعده المستعجلون أوفق لهذا المعنى ، وقد جعل الخطاب في قراءة الجمهور لهم أيضاً بطريق الالتفات لكن الظاهر أنه للرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين ، وقيل: المراد بوعده تعالى ما جعل لهلاك كل أمة من موعد معين وأجل مسمى كما في قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءهُمُ العذاب} [العنكبوت: 53] فتكون الجملة الأولى مطلقاً مبينة لبطلان الاستعجال به ببيان استحالة مجيئه قبل وقته الموعود ، والجملة الأخيرة بيان لبطلانه ببيان ابتنائه على استطالة ما هو قصير عنده تعالى على الوجه المار بيانه ، وحينئذ لا يكون في النظم الكريم تعرض لإنكارهم مجيئه الذي دسوه تحت الاستعجال ، ويكتفي في رد ذلك ببيان عاقبة من قبلهم من أمثالهم ، وأياً ما كان فالعذاب المستعجل به العذاب الدنيوي وهو الذي يقتضيه السباق والسياق.

وقيل: المراد بالعذاب العذاب الأخروي والمراد باليوم المذكور يوم ذلك العذاب واستطالته لشدته فإن أيام الترحة مستطالة وأيام الفرحة مستقصرة كما قيل:

تمتع بأيام السرور فإنها...

قصار وأيام الهموم طوال

وعلى ذلك جاء قوله:

ليلى وليلى نفي نومي اختلافهما...

بالطول والطول يا طوبى لو اعتدلا

يجود بالطول ليلى كلما بخلت...

بالطول ليلى وأن جادت به بخلا

فيكون قد رد عليهم إنكار مجيء العذاب بالجملة الأولى وأنكر عليهم الاستعجال به وإن كان ذلك على وجه الاستهزاء بالجملة الثانية فكأنه قيل: كيف تنكرون مجيئه وقد سبق به الوعد ولن يخلف الله تعالى وعده فلا بد من مجيئه حتماً وكيف تستعجلون به واليوم الواحد من أيامه لشدته يرى كألف سنة مما تعدون ، ويقال نحو ذلك على القول بأن المراد باليوم أحد أيام الآخرة فإنها اعتبرت طوالاً أو أنها تستطال لشدة عذابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت