الجواب الثاني: أنا لو سلمنا أن الجمع غير ممكن هنا في حديث جابر المذكور مع حديث عائشة ، وحديث ابن عباس كما جاء في بعض الروايات ، عن جابر عند مسلم بلفظ ، لا يمكن فيه الجمع المذكور ، وذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه: حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"من لم يكن معه هديٌ فَلْيَحلل ، قال: قلنا: أيُّ الحِلِّ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ. قال: فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطِّيبَ ، فلما كان يوم التَّرْوِيَةِ أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كُلُّ سبعة منا في بَدَنَةٍ"انتهى.
ولفظ جابر في حديث مسلم هذا في هذه الرواية ، لا يمكن حمله على القارنين بحال ، لأنه صرح بأنهم حلوا الحل كله ، وأتوا النساء ولبسوا الثياب ومسوا الطيب ، وأنهم أهلوا يوم التروية بحج ، ومع هذا كله صرح بأنهم كفاهم طوافهم الأول بين الصفا والمروة ، فإن حديث جابر ينفي طواف المتمتع بعد رجوعه من منى ، وحديث عائشة وحديث ابن عباس يثبتانه.
وقد تقرر في الأصول وعلوم الحديث أن المثبت مقدم على النافي ، فيجب تقديم حديث ابن عباس وعائشة ، لأنهما مثبتان على حديث جابر النافي.
الجواب الثالث: أن عدم طواف المتمتع بعد رجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده ، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه في الصحيح ابن عباس ، وعائشة ، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد.
قال في مراقي السعود ، في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي:
وكثرة الدليل والرواية... مرجح لدى ذوي الدراية