فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302990 من 466147

واعترض بأن ذلك مما لا يساعده السباق ولا السياق ، وقال الفراء: تضمنت الآية عذاب الدنيا والآخرة وأريد بالعذاب المستعجل به عذاب الدنيا أي لن يخلف الله تعالى وعده في إنزال العذاب بكم في الدنيا وإن يوماً من أيام عذابكم في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا ، ولا يخلو عن حسن إلا أن فيه بعدا كما لا يخفى.

واستدل المعتزلة بقوله تعالى: {لَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} على أن الله سبحانه لا يغفر للعصاة لأن الوعد فيه بمعنى الوعيد وقد أخبر سبحانه أنه لا يخلفه والمغفرة تستلزم الخلف المستلزم للكذب المحال عليه تعالى.

وأجاب أهل السنة بأن وعيدات سائر العصاة إنشاءات أو اخبارات عن استحقاقهم ما أوعدوا به لا عن إيقاعه أو هي إخبارات عن إيقاعه مشروطة بعدم العفو وترك التصريح بالشرط بزيادة الترعيب ولا كذلك وعيدات الكفار فإنها محض اخبارات عن الإيقاع غير مشروطة بشرط أصلاً كمواعيد المؤمنين ، والداعي للتفرقة الجمع بين الآيات ، وأنت تعلم أن ظاهر هذا أن وعيدات الكفار بالعذاب الدنيوي كوعيداتهم بالعذاب الأخروي لا يتطرقها عدم الوقوع فلا يجوز العفو عن عذابهم مطلقاً متى وعد به ، وعندي في التسوية بين الأمرين تردد ، ويعلم من ذلك حال هذا الجواب على تقدير حمل العذاب في الآية على العذاب الدنيوي الأوفق للمقام والوعد على الوعد به.

وأجاب بعضهم هنا بأن المراد بالوعد وعده تعالى بالنظرة والامهال وهو مقابل للوعيد في نظر الممهل ولا خلاف في أن الله تعالى لا يخلف الوعد المقابل للوعيد وأن ما يؤدي به خبر محض لا شرط فيه ؛ وقيل: المراد به وعده تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بإنزال العذاب المستعجل به عليهم وذلك مقابل للوعيد من حيث أن فيه خيراً له عليه الصلاة والسلام ، ولا مانع من أن يكون شيء واحد خيراً وشراً بالنسبة إلى شخصين فقد قيل:

مصائب قوم عند قوم فوائد...

وحينئذ لا دليل للمعتزلة في الآية على دعواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت