وقال الإمام الرازي: في الآية دلالة على أن العقل هو العلم وعلى أن محله هو القلب ، وأنت تعلم أن كون العقل هو العلم هو اختيار أبي إسحاق الاسفرائيني واستدل عليه بأنه يقال لمن عقل شيئاً علمه ولمن علم شيئاً عقله ، وعلى تقدير التغاير لا يقال ذلك وهو غير سديد لأنه إن أريد بالعلم كل علم يلزم منه أن لا يكون عاقلاً من فاته بعض العلوم مع كونه محصلاً لما عداه وإن أريد بعض العلوم فالتعريف غير حاصل لعدم التمييز وما ذكر من الاستدلال غير صحيح لجواز أن يكون العلم مغايراً للعقل وهما متلازمان.
وقال الأشعري: لا فرق بين العقل والعلم إلا في العموم والخصوص والعلم أعم من العقل فالعقل إذاً علم مخصوص فقيل: هو العلم الصارف عن القبيح الداعي إلى الحسن وهو قول الجبائي ، وقيل: هو العلم بخير الخيرين وشر الشرين وهو قول لبعض المعتزلة أيضاً ولهم أقوال أخر ، والذي اختاره القاضي أبو بكر أنه بعض العلوم الضرورية كالعلم باستحالة اجتماع الضدين وأنه لا واسطة بين النفي والإثبات وأن الموجود لا يخرج عن أن يكون قديماً أو حادثاً ونحو ذلك.
واحتج إمام الحرمين على صحة ذلك وإبطال ما عداه بما ذكره الآمدي في ابكار الأفكار بما له وعليه.
واختار المحاسبي عليه الرحمة أنه غزيرة يتوصل بها إلى المعرفة ، ورد بأنه إن أراد بالغريزة العلم لزمه ما لزم القائل بأنه العلم وإن أراد بها غير العلم فقد لا يسلم وجود أمر وراء العلم يتوصل به إلى المعرفة.