وقد ورد في القرآن ما يدلّ على هذا القول المجمل هنا ، وهو قوله سبحانه: {الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الزمر: 74] ، {الحمد لِلَّهِ الذي هَدَانَا لهذا} [الأعراف: 43] ، {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} [فاطر: 34] .
ومعنى {وَهُدُواْ إلى صراط الحميد} : أنهم أرشدوا إلى الصراط المحمود وهو طريق الجنة ، أو صراط الله الذي هو دينه القويم ، وهو الإسلام.
وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {والصابئين} قال: هم قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون القبلة ، ويقرؤون الزبور {والمجوس} عبدة الشمس والقمر والنيران ، {والذين أَشْرَكُواْ} عبدة الأوثان {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} قال: الأديان ستة ؛ فخمسة للشيطان ، ودين الله عزّ وجلّ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال: فصل قضاءه بينهم فجعل الخمسة مشتركة وجعل هذه الأمة واحدة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: الذين هادوا: اليهود ، والصابئون: ليس لهم كتاب ، والمجوس: أصحاب الأصنام ، والمشركون: نصارى العرب.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي ذرّ أنه كان يقسم قسماً أن هذه الآية: {هذان خَصْمَانِ} الآية نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر ، وهم: حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعليّ بن أبي طالب ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، قال عليّ: وأنا أوّل من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة.
وأخرجه البخاري وغيره من حديث عليّ.
وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس بنحوه ، وهكذا روي عن جماعة من التابعين.