{وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} أي يُضربون بها ويدفعون؛ الواحدة مِقْمَعة، ومِقْمَع أيضاً كالمِحْجَن، يضرب به على رأس الفيل.
وقد قَمَعته إذا ضربته بها.
وقمعته وأقمعته بمعنًى؛ أي قهرته وأذللته فانقمع.
قال ابن السِّكيت: أقمعت الرجلَ عنّي إقماعاً إذا طلع عليك فرددته عنك.
وقيل: المقَامع المطارق، وهي المرازب أيضاً.
وفي الحديث:"بيد كل مَلَك من خَزنة جهنم مِرْزَبَة لها شُعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفاً"وقيل: المقامع سياط من نار، وسُمّيت بذلك لأنها تقمع المضروب؛ أي تذلّله.
قوله تعالى: {كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} أي من النار.
{أُعِيدُواْ فِيهَا} بالضرب بالمقامع.
وقال أبو ظبيان: ذُكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتُلْقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع.
وقيل: إذا اشتدّ غمهم فيها فرُّوا؛ فمن خَلَص منهم إلى شَفِيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع، ويقولون لهم {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} أي المُحْرِق؛ مثلُ الأليم والوجيع.
وقيل: الحريق الاسم من الاحتراق.
تحرّق الشيء بالنار واحترق، والاسم الحُرْقة والحريق.
والذّوْق: مماسّةٌ يحصل معها إدراك الطعم؛ وهو هنا توسّع، والمراد به إدراكهم الألم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}