وهذا قول قتادة ، والقول الأوّل أصح رواه البخاري عن حَجّاج بن مِنْهال عن هُشيم عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عُباد عن أبي ذر ، ومسلمٌ عن عمرو بن زُرَارة عن هُشيم ، ورواه سليمان التيميّ عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عُباد عن عليّ قال: فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر"هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله عذاب الحريق".
وقرأ ابن كثير"هذانّ خصمان"بتشديد النون من"هذان".
وتأوّل الفرّاء الخصْمَين على أنهما فريقان أهل دينين ، وزعم أن الخصم الواحد المسلمون والآخر اليهود والنصارى ، اختصموا في دين ربهم ؛ قال: فقال:"اختصموا"لأنهم جمع ، قال: ولو قال"اختصما"لجاز.
قال النحاس: وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ولا بكتب أهل التفسير ؛ لأن الحديث في هذه الآية مشهور ، رواه سفيان الثَّوْرِي وغيره عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عُباد قال: سمعت أبا ذَرٍّ يُقسم قَسَماً إن هذه الآية نزلت في حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس.
وفيه قول رابع أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا ؛ قاله مجاهد والحسن وعطاء بن أبي رَبَاح وعاصم بن أبي النَّجُود والكلبي.
وهذا القول بالعموم يجمع المنزل فيهم وغيرهم.
وقيل: نزلت في الخصومة في البعث والجزاء ؛ إذ قال به قوم وأنكره قوم.
{فالذين كَفَرُواْ} يعني من الفِرق الذين تقدم ذكرهم.
{قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ} أي خِيطت وسُوِّيت ؛ وشبّهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب.