فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299786 من 466147

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6)

(ذَلِكَ) الإشارة إلى تحويل كون الإنسان من تراب إلى نطفة، ثم إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة، ثم قراره في الرحم حتى يستكمل نموه في الدور الأول في بطن أمه، ثم يخرج طفلا في الوجود، ثم يبلغ أشده، وإنزال الماء والنبات، كل ذلك بسبب أن اللَّه هو الحق، فـ"الباء"للسببية (الْحَقُّ) ، أي الثابت في ذاته المطلق في الوجود كله، فهو الموجود واجب الوجود، وكل موجود يستمد وجوده منه، وهو يخلق سبحانه وتعالى الأشياء ابتداء ويخلق بعضها من بعضها، فلا غرابة أن يخلق من الرميم حيا، ولو كانت في تكوين حجارة أو حديد، أو ما هو أقوى صلابة من هذين، (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى) ؛ لأنه خلقها ابتداء فإعادتها أسهل عليه، كما قال تعالى: (. . . كمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) ، ثم ذكر سبحانه وتعالى قدرته عز وجل بـ"أنَّ"المؤكدة، وذكر لفظ الجلالة الذي يشتمل على الوصف كماله، والتنزيه من كل نقص، وأكده بتقديم الجار والمجرور (عَلَى كل شَيْءٍ) على (قَدِير) ؛ لأن ذلك يدل على عظيم اهتمامه بخلقه.

وقد قدر سبحانه ما هو قاطع، وهو لب الإيمان، فقال عز من قائل:

(وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ(7)

الواو عاطفة على (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) ، وهي تتضمن القصر، أي اللَّه وحده هو الحق، ولا حق غيره سبحانه، فعطف على ذلك(وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ

فِيهَا)، أي أنه كما أن اللَّه وحده له الوجود، وأنه المعبود وحده، فكذلك الساعة آتية لَا ريب فيها فلا يلتفت إلى ريب الذين يرتابون فيها، وإذا كان من الناس من يرتابون، فالأدلة قائمة مثبتة موجبة مزيلة للريب كاشفة للحق، ثم قال تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) ، ولو تبددت أشلاؤهم، وتقطعت أوصالهم، وتداخلت في أجسام، فاللَّه على كل شيء قدير.

الجاحدون ومرضى القلوب والمنافقون

قال اللَّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت