وجائز أن يكون أراد أنه يتبع كل من يعمل عمل الشيطان، وهم القادة الذين كانوا يدعون إلى اتباع ما يدعو الشيطان ويوحي إليهم (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) ، أخبر أن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوكم، فذلك معنى قوله: (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ) قيل: فعيل بمعنى فاعل،
على ما ذكر في آية أخرى: (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كل متمرد في العناد والمكابرة، فهو مارد.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المارد: هو المجاوز عن جنسه في عتوه وتمرده؛ ولذلك سمي الذي لا لحية له: أمرد؛ لخروجه ومجاوزة أجناسه ورجاله، والمارد بالفارسية: ستنبه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ(4) قَالَ بَعْضُهُمْ: كتب على الشيطان أن من تولاه واتبعه أن يضله (وَيَهْدِيهِ) أي: يدعوه (إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) ، وهو ما قال في آية أخرى: (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كتب على من تولى الشيطان واتبعه أنه يضله، أي: يدعوه إلى ما به ضلاله وهلاكه.
وقوله: قيل: حكم.
وقيل: قضى.
و (كُتِبَ) يحتمل الإثبات، أي: أثبت في أم الكتاب: أن من تولى الشيطان واتبعه أنه يضله، وقد ذكر إضلال الشيطان في غير موضع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ(5)
أي: خلقنا أصلكم من تراب، وخلقنا أولاده من نطفة (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ...) الآية.