فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271437 من 466147

وَقَوْلُهُ: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} خَالِدِينَ، لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُونَ، وَنَصَبَ مَاكِثِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي حَالِ مُكْثِهِمْ فِي ذَلِكَ الْأَجْرِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُحَذِّرُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ الْقَوْمَ {الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ بَأْسَ اللَّهِ وَعَاجِلَ نِقْمَتِهِ، وَآجِلَ عَذَابِهِ، عَلَى قِيلِهِمْ: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَهُنَّ بَنَاتُ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ}

يَقُولُ: مَا لِقَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} {بِهِ}

يَعْنِي بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {بِهِ} مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.

وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذَا الْقَوْلَ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ عِلْمٍ، فَلِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَالُوا ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ {وَلَا لِآبَائِهِمْ}

يَقُولُ: وَلَا لِأَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، كَانَ لَهُمْ بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ عِلْمٌ.

وَقَوْلُهُ: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأْتَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: {كَبُرَتْ كَلِمَةً} بِنَصْبِ كَلِمَةٍ بِمَعْنَى: كَبُرَتْ كَلِمَتُهُمُ الَّتِي قَالُوهَا كَلِمَةً عَلَى التَّفْسِيرِ، كَمَا يُقَالُ: نِعْمَ رَجُلًا عَمْرٌو، وَنِعْمَ الرَّجُلُ رَجُلًا قَامَ، وَنِعْمَ رَجُلًا قَامَ.

وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: نُصِبَتْ كَلِمَةً لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى: أَكْبِرْ بِهَا كَلِمَةً، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} وَقَالَ: هِيَ فِي النَّصْبِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

[البحر الكامل]

وَلَقَدْ عَلِمْتُ إِذَا اللِّقَاحُ تَرَوَّحَتْ ... هَدْجَ الرِّئَالِ تَكُبُّهُنَّ شَمَالَا

أَيْ تُكِبُّهُنَّ الرِّيَاحُ شَمَالًا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَبُرَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت