قوله:"أيُّهم أحسنُ"يجوز في"أيُّهم"وجهان، أحدهما: أن تكونَ استفهاميةً مرفوعةً بالابتداء، و"أحسنُ"خبرُها. والجملةُ في محلِّ نصبٍ معلَّقَةٌ ل"نَبْلُوَهم"لأنه سببُ العلم كالسؤال والنظر. والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي"وأحسنُ"خبرُ مبتدأ مضمرٍ، والجملةُ صلةٌ ل"أيُّهم"، ويكون هذا الموصولُ في محلِّ نصبٍ بدلاً مِنْ مفعول"لنبلوَهم"تقديرُه: لِنَبْلُوَ الذي هو أحسنُ. وحينئذٍ تحتمِل الضمةُ في"أيُّهم"، ان تكونَ للبناء كهي في قولِه تعالى: {لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} [مريم: 69] على أحدِ الأقوالِ، وفي قوله:
3123 - إذا ما أَتَيْتَ بني مالكٍ ... فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفْضَلُ
وشرطُ البناءِ موجودٌ، وهو الإِضافةُ لفظاً، وحَذْفُ صدرِ الصلةِ، وهذا مذهبُ سيبويه، وأن تكونَ للإِعراب لأنَّ البناءَ جائزٌ لا واجبٌ. ومن الإِعراب ما قُرِئ به شاذاً {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن} [مريم: 69] وسيأتي إنْ شاء الله تحقيقُ هذا في مريم.
والضمير في"لِنَبْلُوَهم"و"أيُّهم"عائدٌ على ما يُفْهَمُ من السِّياق، وهم سكانُ الأرض. وقيل: يعودُ على ما على الأرضِ إذا أُريد بها العقلاء. وفي التفسير: المرادُ بذلك الرُّعاة: وقيل: العلماءُ والصُّلحاءُ والخُلفاء.
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) }
قوله تعالى: {صَعِيداً} : مفعولٌ ثانٍ، لأنَّ الجَعْلَ هنا تصييرٌ ليس إلا، والصَّعِيْدُ. الترابُ: والجُرُزُ: الذي لا نباتَ به. يقال: سَنَةٌ جُزُر، وسِنونَ أَجْرازٌ: لا مطَر فيها. وأرض جُزُرٌ وأَرَضُونَ أَجْرازٌ: لا نبات بها. وجَرَزَتِ الأرضُ: إذا ذَهَبَ نباتُها بقَحْطٍ أو جرادٍ وَجَرَز الأرضَ الجرادُ: أكلَ ما فيها. والجَرُوْزُ: المَرْأةُ الأكولةُ: قال:
3124 - إنَّ العَجوزَ خَبَّةً جَرُوزا ... تأكلُ كلَّ ليلةٍ قَفيزا. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 439 - 445}