فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271418 من 466147

وكأن هذه الآية تعقيب على سابقتها ، وإشارة لرسول الله بأن الدنيا قصيرة ، فالمسألة إذن قريبة فلا داعيَ لأنْ يُهلِك نفسه حُزْناً على عناد قومه ، فالدنيا لكل إنسان مدة بقائه بها وعَيْشَه فيها ، ولا دخلَ له بعمرها الحقيقي ؛ لأن حياة غيره لا تعود عليه بشيء ، وعلى هذا فما أقصرَ الدنيا ، وما أسرعَ انتهائها ، ثم يرجعون إلينا فنجازيهم بما عملوا ، فلا تحزن ولا تيأس ، ولا تكدِّر نفسك ، لأنهم لم يؤمنوا .

فقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا . .} [الكهف: 7] أي: كل ما على الأرض هو زينة ، والزينة هي الزخرف الذي يبرق أمام الأعين فيغريها ، ثم يندثر ويتلاشى ، وقد أوضح لنا القرآن هذه المسألة في قوله تعالى: {واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السماء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرياح . .} [الكهف: 45]

فإياك أنْ يأخذك هذا الزخرف ؛ لأنه زَهْر سرعان ما يذبل ويصير حُطاماً .

وقوله: {لِنَبْلُوَهُمْ . .} [الكهف: 7] البلاء يعني: الاختبار والامتحان . وليس المصيبة كما يظن البعض ؛ لأن المصيبة تكون على مَنْ يخفِق في الاختبار ، والابتلاء لهم من الله مع علمه تعالى بأمرهم وما سيحدث منهم مُسْبقاً ، ولكن لنعرف معرفة الواقع وشهادة الواقع .

وما أشبه هذه المسألة بالتلميذ الذي يتنبأ له أستاذه بالفشل لما يراه من مقدمات يعرفها عن عقليته وعن اجتهاده والتفاته يحكم من خلالها ، فإذا ما دخل التلميذ الاختبار فشل فيه وأخفق ، لكن هل يعني هذا أن نلغي الاختبارات في مدارسنا اعتماداً على خبرة المعلم بتلاميذه؟ لا بُدَّ من الاختبار ليقوم شاهداً واقعياً على مَنْ يخفق .

إذن معنى: {لِنَبْلُوَهُمْ . .} [الكهف: 7] أي: بلاء شهادة منهم على أنفسهم .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت