فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271406 من 466147

وقد قدمنا أن القرآن بين أن الذين نسبوا لله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ثلاثة أصناف من الناس: اليهود ، والنصارى ، قال تعالى: {وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: 30] الآية. والصنف الثالث مشركو العرب. كما قال تعالى عنهم: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] ، والآيات بنحوها كثيرة معلومة.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ} يعني أن ما نسبوه له جلَّ وعلا من اتخاذ الولد لا علم لهم به. لأنه مستحيل.

والآية تدل دلالة واضحة على أن نفي الفعل لا يدل على إمكانه. ومن الآيات الدالةه على ذلك قوله تعالى {وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57] لأن ظلمهم لربنا وحصول العلم لهم باتخاذه الولد - كل ذلك مستحيل عقلاً. فنفيه لا يدل على إمكانه. ومن هذا القبيل قول المنطقيين: السالبة لا تقضى وجود الموضوع ، كما بيناه في غير هذا الموضع.

وما نفاه عنهم وعن آبائهم من العلم باتخاذه الولد سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - بينه في مواضع أخر ، كقوله: {وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنعام: 100] ، وقوله في آبائهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله في هذه الآية الكريمة: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} يعني أن ما قالوه بأقواههم من أن الله اتخذ ولداً أمر كبير عظيم. كما بينا الآيات الدالة على عظمه آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت