واختار غير واحد أنه على الحال من الضمير في {لَهُ} [الكهف: 1] أي لم يجعل له عوجاً حال كونه مستقيماً ولا عوج فيه على ما سمعت أولاً من معنى المستقيم إذ محصله أنه تعالى صانه عن الخلل في اللفظ والمعنى حال كونه خالياً عن الإفراط والتفريط ، وكذا على القولين الأخيرين ، نعم قيل: إن جعله حالا من الضمير مع تفسير المستقيم بالخالي عن العوج ركيك.
وتعقبه بعضهم بأنه تندفع الركاكة بالحمل على الحال المؤكدة كما في قوله تعالى: {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25] وفيه بحث ، وجوز أن يكون حالا من الكتاب ، واعترض بأنه يلزم حينئذ العطف قبل تمام الصلة لأن الحال بمنزلة جزء منها ، وأجيب بأنه يجوز أن يجعل {وَلَمْ يَجْعَل} [الكهف: 1] الخ من تتمة الصلة الأولى على أنه عطف بياني حيث قال تعالى: {أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} [الكهف: 1] الكامل في بابه عقبه بقوله سبحانه: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1] فحينئذ لا يكون الفصل قبل تمام الصلة ، وهو نظير قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام} [البقرة: 217] وعلى قول.
وأيضاً يجوز أن يكون الواو في {وَلَمْ يَجْعَل} [الكهف: 1] للحال والجملة بعده حال من {الكتاب} [الكهف: 1] كقيما واختاره الأصبهاني.
وقال أبو حيان: إن ذاك على مذهب من يجوز وقوع حالين من ذي حال واحد بغير عطف وكثير من أصحابنا على منعه ، وقال آخر: إن قياس قول الفارسي في الخبر أنه لا يتعدد مختلفاً بالأفراد والجملية أن يكون الحال كذلك.