والعود وأورد عليه قوله تعالى: في شأن الأرض {لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} [طه: 107] فإن الأرض محسوسة وإعوجاجها وكذا استقامتها مما يدرك بالبصر فكان ينبغي على ما ذكر فتح العين ، وأجيب بأنه لما أريد به هنا ما خفي من الاعوجاج حتى احتاج إثباته إلى المقاييس الهندسية المحتاجة إلى أعمال البصيرة الحق بما هو عقلي صرف فأطلق عليه ذلك لذلك وتعقب بأن لا ترى ظاهر في أن المنفي ما يدرك بالبصر فيحتاج إلى أن يراد به الإدراك ، وعن ابن السكيت أن المكسور أعم من المفتوح.
واختار المرزوقي في شرح الفصيح أنه لا فرق بينهما.
{قَيِّماً} أي مستقيماً كما أخرجه ابن المنذر عن الضحاك وروى أيضاً عن ابن عباس ، والمراد مما قبل أنه لا خلل في لفظه ولا في معناه ، والمراد من هذا أنه معتدل لا إفراط فيما اشتمل عليه من التكاليف حتى يشق على العباد ولا تفريط فيه بأهمال ما يحتاج إليه حتى يحتاج إلى كتاب آخر كما قال سبحانه: {مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْء} [الأنعام: 38] ولذا كان آخر الكتب المنزل على خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام ، وقيل المراد منه ما أريد مما قبله وذكره للتأكيد.
وقال الفراء: المراد قيماً على سائر الكتب السماوية شاهداً بصحتها.
وقال أبو مسلم: المراد قيماً بمصالح العباد متكفلاً بها وببيانها لهم لاشتماله على ما ينتظم به المعاش والمعاد وهو على هذين القولين تأسيس أيضاً لا تأكيد فكأنه قيل كاتباً صادقاً في نفسه مصدقاً لغيره أو كتاباً خالياً عن النقائض حالياً بالفضائل وقيل المراد على الأخير أنه كامل في نفسه ومكمل لغيره ، ونصبه بمضمر أي جعله قيماً على أن الجملة مستأنفة أو جعله قيماً على أنها معطوفة على ما قبل إلا أنه قيل إن حذف حرف العطف مع المعطوف تكلفّ ؛ وكان حفص يسكت على {عِوَجَا} سكتة خفيفة ثم يقول {قَيِّماً} .