ولا شك أن هذا الذي يدندن حول هذه الشبهة الواهية في سورة الكهف، قد قرأ سورة يس بحثًا عن شبهات أخرى، ولا ريب أنه وجد منها هذه الآيات الكريمات:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) } [يس: 37 - 40] ، فليته أصغى السمع على هذا الكلام الذي يتنزل من عند الله الكريم، عن الليل والنهار والشمس والقمر والنظام الذي بثه الله في كل منها، فلا ريب أنه تلقى من هذه الآيات الجواب الشافي عن شبهته، وإنه لجواب مقنع حقًا لكل منصف.
ولكن آفة هذا العصر أن فيه من يحترف البحث عن المشكلات فإن لم يجدها اختلقها، ويحترف الفرار من حلولها وأجوبتها، فإن ووجه بها تصامم عنها أو تغابى عن فهمها،
فيقرأ في القرآن الآيات التي استشكلها ولم يعرج على الآيات التي تجيب عنها.
الوجه الثامن: وماذا عن الكتاب المقدس.
ففي الكتاب المقدس عبارات كثيرة من نوع الآية القرآنية التي بين أيدينا، فنراه قد أوغل في مضمار الاستخدامات المجازية، ومن الشواهد على هذا الكلام:
أَمَا هُمَا فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، وَرَاءَ طَرِيقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي أَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي الْعَرَبَةِ، مُقَابِلَ الْجِلْجَالِ، بِجَانِبِ بَلُّوطَاتِ مُورَةَ؟ (قضاة 5: 31) .