الكنز في اللغة هو الشيء الدفين. الشيء الدفين إذا كان مالاً سمي كنزاً أي هذا المدفون إحتفظ به. والعلماء هنا يتحدثون هل يجوز كنز المال بهذا الشكل؟ (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) المفروض أن يشغلها. قسم قالوا شرعُ من قبلنا وقسم يقولون أن الأب يمكن أن يشغّل المال ولكن لما أحسّ بالوفاة أحس وهو في قرية ظالمة، قرية بخيلة، لا تضيّف أحداً وأحس أنه سيأخذون مال أولادي فدفنه وقال يا رب أنت تتولاه.
(وكان أبوهما صالحاً) هذا درس للآباء صلاحهم خيرٌ لذريتهم أيضاً. الغلام كان أبواه مؤمنين وهو فاجر ورحمة بالأبوين قُتِل وقبِل الله تعالى دعوتهما وعوضهما خيراً منه.
(فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) : نسب الإرادة لله تعالى (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) لم يقل فأردت أو فأردنا لأن بلوغ الغلامين السن الكبير هذا لله سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يُدخل الخضر نفسه فيه حتى لو عظّم نفسه. هنا يبلغا أشدهما هذا لا يملكه إلا الله سبحانه وتعالى ويستخرجا: وإستخراج الكنز من تحت الجدار لا يملكه إلا الله تعالى. (ويستخرجا) معطوفة على (يبلغا) أوكل الأمر كله إلى الله. ممكن يسقط الجدار وهما بالغان فإذا سقط وظهر الكنز عند ذلك واضح ويكونان شديدين (يبلغا أشدهما) .
(رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) مفعول لأجله: فُعِل هذا كله من أجل الرحمة. أي رعاية اليتيمين هو من رحمة الله سبحانه وتعالى. ويمكن أن تكون عامة على المحاور الثلاث: العناية بالمساكين من رحمة الله عز وجل، العناية بالأبوين من رحمة الله عز وجل والعناية بالغلامين اليتيمين من عناية الله عز وجل. ثم وضّح (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) هذا أمرني الله تعالى به ففعلته. لأن هذا غيب لا يقول أحد هذا يبدو أنه شرّير سأقتله تأسّياً بالخِضر وأدعو الله أن يهبهما خيراً منه، لا.
(ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) : التأويل هنا بمعنى بيان حقيقة الشيء. مما غاب عن موسى - عليه السلام - وعمن حوله. استعمال (ذلك) تدل على أنه بدأ يبعد لأنه يريد أن يفارق فلم يقل هذا تأويل. الكلام الذي تكلمته صار (ذلك) .