عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ يوم القيامة مَقاماً مَحْمُوداً (79) منصوب على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما محمودا - أو بتضمين يبعثك معنى يقيمك أو على الحال بمعنى يبعثك ذا مقام محمود يحمده الأولون والآخرون - قال البغوي عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله اتخذ إبراهيم خليلا وان صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق على الله ثم قرأ عسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال يجلسه على العرش - وعن عبد الله بن سلام قال يقعده على الكرسي - والصحيح ان المقام المحمود مقام الشفاعة.
أخرج أحمد وابن أبي حاتم والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال هو المقام الّذي اشفع فيه لامتى - وفى الصحيحين عن أنس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يحبس المؤمنون يوم القيامة حتّى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك في جنته واسجد لك ملائكته وعلمك اسماء كل شيء اشفع لنا عند ربك حتّى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته الّتي أصاب أكله من الشجرة وقد نهى عنها ولكن ايتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض - فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته الّتي أصاب سواله ربه بغير علم ولكن ايتوا إبراهيم خليل الرّحمن قال فيأتون إبراهيم فيقول انى لست هناكم ويذكر ثلاث كذبات كذبهن ولكن ايتوا موسى عبدا أتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيّا - قال فيأتون موسى فيقول انى لست هناكم ويذكر خطيئته الّتي أصاب قتله النفس ولكن ايتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته - قال فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ايتوا محمّدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال فيأتونى فاستأذن على ربى في داره فيؤذن لي عليه فإذا رايته وقعت ساجدا فيدعنى ما شاء الله ان يدعنى فيقول ارفع محمّد وقل تسمع واشفع تشفّع رسل تعطه قال فارفع رأسى فاثنى على ربى بثناء وتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحدلى حدا فاخرج فاخرجهم من النار وأدخلهم الجنة
ثم أعود الثانية فاستأذن على ربى في داره فيؤذن